الشيخ باقر شريف القرشي
14
حياة الإمام محمد الباقر ( ع )
( 5 ) وكان عصر الامام من أدق العصور في الاسلام فقد كانت الحياة فيه بشعة شديدة الظلام ومرهقة كأشد ما يكون الارهاق ، فقد تفجرت البلاد الاسلامية ببركان من الثورات كانت نتيجة لسوء السياسة الأموية التي لم تضع نصب أعينها مصلحة الشعوب الاسلامية ، وانما راحت تتصرف بوحي من رغباتها الخاصة من دون أن تولي أي اهتمام بصالح الأمة ، فقد وضعت عليها الضرائب الثقيلة ، وشددت في أمر الخراج وسلبت ثروات الأمة ، وأنفقتها على شهواتها وملاذها ، واستبدت كأشر ما يكون الاستبداد في جميع شؤونها . ولا بد لنا أن نذكر الحكومات التي عاصرها الامام ، ونعرض الاحداث السياسية التي جرت في ذلك العصر ، ويجب أن نلاحظها بدقة وامعان فهي مما تمس الحياة الاجتماعية والفكرية في ذلك العصر الذي نشأ فيه الامام ، ومن الطبيعي أن الباحث الذي يهمل ذلك فإنه من غير الممكن أن يتوصل إلى دراسة الشخصية التي يبحث عنها أو يهتدي إلى فهمها حسب الدراسات الحديثة . ان من الأمانة للعلم والرغبة في الحق اظهار تلك الاحداث والتدليل على مصادرها ، ومناقشة المصادر التي لم تخضع للحق وانما كانت خاضعة للأهواء التي هي أبعد ما تكون عن الواقع ، فان الدراسة بهذا اللون - فيما نحسب - تعود على القراء بمزيد من الفائدة . ( 6 ) ولم تحظ المكتبة العربية بدراسة عن هذا الامام العظيم الذي هو من عناصر الثقافة والتكوين الحضاري لهذه الأمة ، فإنه ليس من الوفاء في شيء ان نهمل حياة عظمائنا في حين أن الأمم الحية قد عنت بتخليد